محمد بن شاكر الكتبي
257
فوات الوفيات والذيل عليها
الشجاعي وعتوّه وتمكنه من السلطان . وكان له شعر حسن ، فمن ذلك ما كتبه إلى السراج الوراق في حمار سقط في بئر فمات : يفديك جحشك إذ مضى متردّيا * وبتالد يفدى الأديب وطارف عدم الشعير فلم يجده ولا رأى * تبنا وراح من الظما كالتالف ورأى البويرة غير خاف ماؤها * فرمى حشاشة نفسه لمخاوف فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم * هذي المكارم لا حمامة خاطف « 1 » قوم يموت حمارهم عطشا لقد * أزروا بحاتم في الزمان السالف وأجابه الوراق بقصيدة على وزنها في غاية الحسن ، أولها : أدنت ثمار قطوفها « 2 » للقاطف * وثنت بأنفاس النسيم معاطفي ومنها في ذكر الحمار : ولكم بكيت عليه عند مرابع * ومراتع رشّت بدمعي الذارف يمشي على عسري ويسري صابرا * بمعازف « 3 » تلهيه دون معالف وقد استمر على القناعة يقتدي * بي وهي في ذا الوقت جلّ وظائفي ودعاه للبئر الصدى فأجابه * واعتاقه صرف الحمام الآزف وهو المدلّ بألفة طالت وما * أنسي حقوق مرابعي ومآلفي وموافقي في كلّ ما حاولته * في الدهر غير مواقفي ومخالفي دوران ساقية لطاجون ونق * ل الماء في شات ويوم صائف
--> ( 1 ) قال الصفدي : قوله لا حمامة خاطف ، أشار إلى أبيات ابن عنين التي مدح بها الامام فخر الدين الرازي ، وقد جاءت حمامة فدخلت حجره هربا من جارح كان خلفها ؛ قلت : وذلك في قول ابن عنين : من علم الورقاء أن محلكم * حرم وأنك ملجأ للخائف ( 2 ) الوافي : قطوف ثمارها . ( 3 ) الوافي : بمعارف .